gamal abd alrahim.............................جمال عبد الرحيم

...... وما استعصى على قوم منال اذا الاقدام كان لهم ركابا

الاثنين، ديسمبر 22، 2008

قرار اثلج صدورنا

أعتقد أن قرار المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام بإحالة عشرين من المسئولين بشركات الأسمنت للمحاكمة الجنائية أثلج صدور جميع المصريين خاصة وأن هؤلاء المتهمين كما جاء في مذكرة الاتهام اتفقوا فيما بينهم علي رفع أسعار الأسمنت البورتلاندي وتقييد عمليات تسويقه في مصر. وعقدوا اجتماعات دورية فيما بينهم تضمنت الاتفاق علي رفع الأسعار بما يزيد علي التكلفة الإنتاجية بصورة مبالغ فيها بهدف تحقيق أرباح طائلة. ويجب هنا ألا ننسي الدور البارز للمهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة في هذه القضية المهمة عندما أحال هؤلاء المسئولين إلي النائب العام في شهر أكتوبر الماضي. وأتمني أن يسارع مجلس الشعب بإقرار التعديلات المقترحة من جهاز المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية علي قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار والتي تتضمن زيادة الحد الأقصي للعقوبة من 10 ملايين إلي 50 مليون جنيه أو 10% من قيمة مبيعات المنتج محل المخالفة أيهما أكبر علي أن تضاعف العقوبة في حالة تكرار المخالفة. أكثر ما أعجبني في التعديلات المقترحة استحداث نص جديد يعفي من العقوبة أول من يبلغ جهاز المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية عن الجريمة التي ساهم فيها والأدلة علي ارتكابها. وإذا كان جهاز المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.. أقترح تعديلات جديدة علي قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار تضمنت تغليظ العقوبة علي المخالفين. فيجب علي جهاز حماية المستهلك الإسراع بإجراء تعديلات تشريعية علي قانون الغش التجاري لأن عقوباته هزيلة وغير رادعة وثغراته كثيرة يستغلها التجار لجلب وترويج سمومهم علي المواطنين الأبرياء من أجل الثراء السريع علي حساب صحة المواطن البسيط. ولا يختلف اثنان علي أن بيع وترويج الأغذية الفاسدة أو الأدوية المغشوشة والمستحضرات الطبية الملوثة لا يقل خطورة عن الإتجار وجلب المواد المخدرة. فكلها سموم تفتك بصحة الإنسان المصري. لذلك لابد من معاقبة تجار تلك الأغذية الفاسدة بنفس العقوبة التي توقع علي تجار المخدرات وهي الإعدام شنقاً. خاصة إذا نتج عن تناول هذه الأغذية الفاسدة وفاة مواطن أو أكثر. ويمكن القول إن عقوبات قانون الغش التجاري المعمول بها حالياً غير رادعة بالمرة. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقضي علي هذه الظاهرة الخطيرة. فالمادة الثانية من هذا القانون "الفاسد" مثلاً تنص علي: "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز 5 سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تتجاوز 30 ألف جنيه كل من غش أو شرع في أن يغش شيئاً من أغذية الإنسان أو الحيوان أو من العقاقير الطبية أو الأدوية أو من الحاصلات الزراعية أو الطبية أو من المنتجات الصناعية أو من طرح أو عرض للبيع أو باع شيئاً من هذه الأغذية كانت منتهية الصلاحية أو فاسدة مع علمه بذلك"..المادة السابقة من قانون الغش التجاري تؤكد ما أسلفت الإشارة إليه بأن العقوبات هزيلة ولا تتناسب مع الجرم المرتكب.. فعقوبة من يبيع أغذية فاسدة أو أدوية مغشوشة أو لحوم كلاب وحمير وخنزير عمداً هي جنحة عقوبتها الحبس سنة وقد تكون مع إيقاف التنفيذ.. يا بلاش!!!.. وفي مادة أخري من نفس القانون تتم معاقبة التاجر الذي يبيع الأغذية الفاسدة أو الأدوية المغشوشة وأدت إلي إصابة شخص بعاهة مستديمة بالسجن 3 سنوات وغرامة 25 ألف جنيه!!.. ولعل أخطر مواد قانون الغش التجاري تلك المادة التي تعاقب التاجر الذي يبيع الأغذية الفاسدة وأدت إلي وفاة شخص أو أكثر بالأشغال الشاقة المؤبدة. وغرامة من 50 إلي 100 ألف جنيه.. وخطورة هذه المادة أنها لم تحدد عدد الأشخاص القتلي. بمعني أنه في حالة وفاة ألف شخص مثلاً لا قدر الله تتم معاقبة التاجر بنفس العقوبة وهي الأشغال الشاقة المؤبدة!!.. يا سادة: الظاهرة خطيرة والقضية كبيرة والمصيبة شديدة.. يجب أن تتحرك الحكومة لإجراء تعديل تشريعي عاجل يعرض علي مجلس الشعب لتغليظ العقوبة لردع المجرمين من عصابات قتل البشر.. يجب رفع العقوبة إلي الإعدام في حالة وفاة شخص أو أكثر لأن جريمة بيع الأغذية الفاسدة أكثر خطورة من جريمة بيع المخدرات والتي يعاقب فيها قانون العقوبات بالإعدام لأن متعاطي المخدرات هو الذي يلجأ للشراء مع علمه بأضرارها. بينما الذي يتناول الأغذية الفاسدة أو الأدوية المغشوشة لا يعلم بفسادها..وفي النهاية يمكن القول إن ظاهرة الغش التجاري أصبحت تمثل كابوساً مخيفاً لكافة طبقات الشعب خاصة تلك التي تتعلق بصحة الإنسان وهي الأدوية المغشوشة والأغذية الفاسدة والتي تؤدي إلي إصابة المواطنين بشتي الأمراض. بل تؤدي إلي وفاة الكثيرين منهم.