gamal abd alrahim.............................جمال عبد الرحيم

...... وما استعصى على قوم منال اذا الاقدام كان لهم ركابا

الأحد، ديسمبر 14، 2008







































محاكمة الصحافة فى غرناطة

الربط بين الإسلام والإرهاب وتعميم تهمة الإرهاب علي المسلمين ظاهرة سلبية.. الرسوم المسيئة التي نشرتها بعض الصحف الدانماركية والأوروبية للرسول "صلي الله عليه وسلم" لا علاقة لها بحرية الرأي والتعبير.. عدم إيجاد تعريف مقبول لدي الجميع عن الإرهاب أمر غاية في الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً.. حرية الإعلام وحرية تدفق المعلومات والأفكار والنقاش المفتوح دون تدخل الحكومات هي متطلبات جوهرية لتنمية وتطور مجتمعات حرة ومستقرة. وديمقراطية. السطور السابقة جاءت نصاً من التوصيات الصادرة عن المؤتمر الدولي حول قضايا الإعلام في الدول الأورو متوسطية. وكنت أحد المشاركين فيه بمدينة غرناطة الإسبانية في الأسبوع الماضي تحت عنوان "أساليب إعداد نشر التقارير المتعلقة بالإرهاب والراديكالية.. والعلاقة بين وسائل الإعلام والحكومات". عشرات من الصحفيين والكتاب والباحثين وممثلي منظمات حقوق الإنسان والمراكز البحثية من مختلف الدول الأورو متوسطية شاركوا في ذلك المؤتمر الدولي الذي نظمه الاتحاد الدولي للصحفيين بالتنسيق مع المفوضية الأوروبية ووزارة الخارجية الإسبانية وجامعة غرناطة ومؤسسة تومسون للصحافة. علي مدار يومين كاملين ناقشنا في المؤتمر 4 محاور مهمة.. الأول: حول قدرة وسائل الإعلام علي التنظيم الذاتي عند إعداد ونشر التقارير والأخبار المتعلقة بالإرهاب.. أما الثاني: فكان بشأن التصورات والتيسيرات المتعلقة باللغة والمصطلحات المستخدمة في إعداد التقارير. فيما كان المحور الثالث: حول أخطار وقوع اعتداءات علي الصحفيين في إطار الحرب علي الإرهاب.. وجاء المحور الرابع بعنوان: "مفاهيم جديدة ودور وسائل الإعلام الجديدة وتأثيراتها". من الموضوعات المهمة التي ناقشها المؤتمر.. الرسومات المسيئة التي نشرتها بعض الصحف الدانماركية والأوروبية للرسول "صلي الله عليه وسلم" واتفق الجميع علي أن نشر مثل هذه الرسوم لا علاقة له بحرية الرأي والتعبير. مطالبين بتوحيد التشريعات في الدول الغربية والإسلامية لمناهضة العنصرية والكراهية. لأن الكره الديني أمر غير مقبول. في الحقيقة كانت سعادتي بالغة عندما أجمع العديد من الأكاديميين والباحثين الأوروبيين علي أن الربط بين الإسلام والإرهاب هو ظاهرة سلبية خطيرة وأن تعميم تهمة الإرهاب علي المسلمين أمر غير مقبول بالمرة. مؤكدين أن الإرهاب ظاهرة عالمية لا علاقة له بالإسلام. لقد اتفق معي جميع المشاركين في الرأي عندما ذكرت في كلمتي أمام المؤتمر أن الشعوب العربية والإسلامية أصيبت بخيبة أمل شديدة تجاه الإعلام الغربي خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. فنجد وسائل الإعلام الغربية لا يشغلها ما يتعرض له المواطن الفلسطيني في غزة من اعتداءات وحشية علي أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلية علاوة علي أن وسائل الإعلام لا تنقل إلا وجهة النظر الأمريكية فيما يتعلق بحربها في أفغانستان والعراق وغالباً ما تكون معلومات خاطئة فنسمع ونقرأ ونشاهد تقارير أمريكية تشير إلي نقل العشرات من مقاتلي طالبان بأفغانستان أو المقاومة العراقية. ثم نفاجأ بعد ذلك بأن القتلي من المدنيين الأبرياء ولا علاقة لهم بقوات طالبان أو المقاومة العراقية!! أعتقد أن المؤتمر توصل إلي نتائج إيجابية كثيرة عقب الانتهاء من مناقشة المحاور الأساسية. ومن تلك النتائج ضرورة مراعاة الحريات الإسلامية وعدم المساس بهذه الحريات في إطار الحرب علي الإرهاب وكذا ضرورة تعامل وسائل الإعلام بحذر شديد مع الرسائل الإعلامية التي تحاول بعض المنظمات والجهات الإرهابية تمريرها إلي وسائل الإعلام.. واتفق الجميع علي التزام الإعلاميين بحرية التعبير والوصول إلي المعلومة وأعلي معايير الصحافة الأخلاقية ويجب أن يكون للصحفيين فكرة واضحة عن ماهية دورهم ولا يتبنون مواقف الحكومة تلقائياً كما يجب علي الصحفيين معارضة الرقابة بكل أشكالها حتي ولو كانت تتخفي في التشريعات المناهضة للإرهاب. ومن النتائج الجيدة التي توصل إليها المؤتمر كذلك أن الجماعات الإرهابية جيدة جداً في الدعاية.. وعلي الصحفيين أن يعوا أنه يمكن استغلالهم لهذا الغرض. وأنه يجب أن يسعي الصحفيون جاهدين إلي التأكد من أنهم ينقلون الخبر من كافة جوانبه. أو أن يكونوا آمينين علي الأقل في نقلهم لجانب الخبر الذي يحققونه. من الأوراق المهمة التي قدمت للمؤتمر ورقة بعنوان "مبادرة الصحافة الأخلاقية". وهي مبادرة أطلقت في آسيا وأوروبا في بداية العام الحالي وشارك فيها عدد كبير من الصحفيين والإسلاميين في أوروبا والشرق الأوسط وأندونيسيا.. وتهدف "مبادرة الصحافة الأخلاقية" إلي دعم قيم الديمقراطية من خلال الترويج لبناء شبكات حوار حول الحاجة إلي صحافة أخلاقية وهي تعمل علي نشر الوعي حول الدور الذي يمكن أن تلعبه الصحافة الواعية والمطلقة والملتزمة بتقديم التقارير والأخبار ضمن سياقها في التأسيس لفهم متبادل يواجه التقسيم والتجزئة المبنية علي اختلاف اللغة أو الثقافة أو العرق أو المعتقد الديني. ومبادرة الصحافة الأخلاقية تركز علي الترويج لقيم أخلاقية في العمل الصحفي وتقويتها وإعادة الالتزام بها.. منها العمل علي احترام الحقيقة. وأن يكون الصحفي مستقلاً وغير منحاز وألا يسبب ضرراً للآخرين وأن يكون منفتحاً وشفافاً وخاضعاً للمحاسبة من قبل الجميع وأن يعمل من أجل الصالح العام. ومن النقاط المهمة التي ركزت عليها مبادرة الصحافة الأخلاقية هي مطالبة الصحفيين الطامحين بالوصول إلي أعلي المقاييس أن يكونوا مستقلين وأن يتحاشوا الارتباط بمصالح حزبية سياسية أو تجارية أو أية مصالح أخري يمكن أن تؤثر أو تعطي الانطباع بأنها تؤثر علي عملهم ومهنتهم. وتحت عنوان "كيفية تناول وسائل الإعلام تحديات العنف والإرهاب والتطرف" قدمت الزميلة سهير جردات عضو مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين ورقة عمل طيبة. تناولت فيها الأحداث الإرهابية التي تعرضت لها العاصمة الأردنية عمَّان في التاسع من شهر نوفمبر .2005 لقد استمتعت علي مدي ثلاث ساعات كاملة بصحبة أعضاء المؤتمر في زيارة لقصر الحمراء بمدينة غرناطة الذي يعد واحداً من أروع القصور في تاريخ العمارة الإسلامية ومن أعظم الآثار الأندلسية الباقية حتي اليوم بما حواه من بدائع الصنع والفن.. وللحديث بقية في الأسبوع المقبل إن شاء الله.