gamal abd alrahim.............................جمال عبد الرحيم

...... وما استعصى على قوم منال اذا الاقدام كان لهم ركابا

الثلاثاء، ديسمبر 23، 2008

الصحافة الاخلاقية


gamalabdalrahim@yahoo.com
تواجه الصحافة العالمية هذه الأيام تحديات كبيرة وأوقاتا صعبة. فهناك صعوبة في تغطية أخبار الحروب والصراعات الأهلية. والإرهاب والعلاقات الخارجية. والتنمية الاقتصادية.. فوق كل هذا يواجه المراسلون والمحررون المهمة الصعبة والمتمثلة بالكتابة والتعليق علي تغيرات اجتماعية تمتد لتغطي كل أنحاء العالم. الأسباب السابقة كانت وراء إطلاق مبادرة "الصحافة الأخلاقية" في آسيا وأوروبا مع بداية العام الحالي.. وتؤكد المبادرة علي أن حرية الإعلام وحرية تدفق المعلومات والأفكار والنقاش المفتوح دون تدخل من السلطات العامة وهي متطلبات جوهرية لتنمية وتطور مجتمعات حرة ومستقرة وديمقراطية. وتهدف "مبادرة الصحافة الأخلاقية" إلي دعم قيم الديمقراطية من خلال الترويج لبناء شبكات حوار حول الحاجة إلي صحافة أخلاقية تعمل علي نشر الوعي حول الدور الذي يمكن أن تلعبه الصحافة الواعية والمطلعة والملتزمة بتقديم التقارير والأخبار ضمن سياقها في التأسيس لفهم متبادل يواجه التقسيم والتجزئة المبنية علي اختلاف اللغة أو الثقافة أو العرق. ومبادرة الصحافة الأخلاقية تطالب العاملين في مجال الصحافة أن يحترموا الحقيقة وأن يكونوا مستقلين وغير منحازين ويعملوا من أجل الصالح العام. كما تطالب السياسيين ألا يتدخلوا في الأعمال الصحفية. لكن يمكن للحكومات أن تساهم في بناء بيئة لحرية الإعلام من خلال رفعها للعقبات المفروضة علي حرية الصحافة وتعزيز مكانة المهنيين العاملين في الصحافة. تعترف "مبادرة الصحافة الأخلاقية" بأن حرية الإعلام وحرية تدفق المعلومات والأفكار والنقاش المفتوح هي متطلبات جوهرية.. كما تعترف بمساهمة حرية الإعلام الحيوية في بناء الاحترام المتبادل والتعاون والاستقرار في إطار يضم قيما وثقافات مختلفة وضمن مقاييس معترف بها دولياً حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون. من النقاط المهمة التي جاءت في مبادرة الصحافة الأخلاقية والتي نالت إعجابي بشكل خاص مطالبة الصحفيين الطامحين للوصول إلي أعلي المقاييس بأن يكونوا مستقلين. وهذا يعني تحاشيهم الارتباط بمصالح حزبية سياسية أو تجارية أو أية مصالح أخري يمكن أن تؤثر أو تعطي الانطباع بأنها تؤثر علي عملهم ومهنتهم. وجاء في مبادرة الصحافة الأخلاقية: "هناك قبول داخل العمل الصحفي منذ فترة طويلة بأن الغش والتشويه المقصود للحقيقة والسب والقذف وتلطيخ السمعة والاتهامات التي لا أساس لها من الصحة والممارسات الفاسدة مثل قبول أي شكل من أشكال الرشوة هدفها التأثير إما في نشر مادة صحفية أو الدفع لإخفاء مادة صحفية هي أخطاء مهنية قاتلة". ومبادرة الصحافة الأخلاقية تسعي لمساعدة المهنيين الإعلاميين في جهودهم الرامية إلي تحديد مقاييس أخلاقية ملائمة والاتفاق عليها ووضعها موضع التنفيذ وتتطلب هذه المقاييس أنه علي الصحفيين أن يحترموا أثناء قيامهم بعملهم الكرامة الإنسانية وحقوق الآخرين والالتزام باحترام الحقيقة وحق العموم بمعرفة الحقيقة وألا يقوموا بحجب معلومات ضرورية أو يتلاعبوا بالوثائق التي تحت أيديهم وأن يتبعوا طرقاً نزيهة في الحصول علي الأخبار والصور والوثائق. وعن دور الصحافة في مواجهة الإرهاب جاء في مبادرة الصحافة الأخلاقية أن الحملة علي الإرهاب أصبحت وسيلة تعمية مفيدة للكثير من الحكومات التي تبحث عن ذريعة لقمع المجموعات الخارجة عن سيطرتها باتهامها بأنها تنشر وجهات نظر متطرفة أو أنها تمثل منظمات إرهابية.. وفي الوقت نفسه يقوم متطرفون ومتعصبون في دول كثيرة بمحاولة طمس وإسكات وجهات نظر معتدلة من خلال الهجمات علي المراسلين أو إرسال تهديدات بالقتل لهم. ومبادرة الصحافة الأخلاقية لم تهتم بالصحافة الورقية فقط. بل تناولت الصحافة الإلكترونية ولكنها أطلقت عليها "كابوس الصحافة الأخلاقية" وجاء في المبادرة أن الغالبية من ملايين المواقع المتاحة علي الشبكة هي مواقع لشبكات اجتماعية أو للسياحة أو السفر أو الجنس بالإضافة إلي مواقع تسويق وشراء تقليدية من كل نوع. ولكن هناك أمثلة لا تحصي لخطابات الكراهية وعدم التسامح ومروجي الحروب علاوة علي المواقع شبه الصحفية والتي عادة ما تستخدم معلومات غير مؤكدة وتعطي صوتاً للشائعات والتوقعات. وانتقدت مبادرة الصحافة الأخلاقية التقارير الإعلامية المثيرة التي تعمل علي زيادة مبيعات الصحف لأن هذا النوع من التقارير يساهم في زيادة أجواء الخوف بين المجموعات البشرية ويؤدي إلي انحدار أخلاقي في الصحافة وإضعاف الارتباط بالقيم الأخلاقية التقليدية داخل المهنة. واعتبرت مبادرة الصحافة الأخلاقية أن السرية المهنية هي مبدأ أساسي في الصحافة الأخلاقية وطلبت من الصحفيين بالمحافظة علي سرية مصادرهم وخاصة فيما يتعلق بالمعلومات التي حصلوا عليها في إطار من الثقة والسرية.. كما طالبتهم بتصويب أي معلومات منشورة تبين أنها غير دقيقة بشكل مضر. أعتقد أن مبادرة الصحافة الأخلاقية بها الكثير والكثير من الإيجابيات يجب أن نلتزم ونتمسك بها حرصاً علي مهنتنا السامية. وفي النهاية يبقي سؤال مهم: هل يمكن أن نطبق مبادرة الصحافة الأخلاقية علي أنفسنا؟.. أتمني.